عبد العزيز الدريني
78
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
لا يموت إلى الحي الذي لا يموت « 1 » . عبدي قد اشتقت إليك فزربى ، عبدي هل أنت عنى راض ، فهذا هو الملك الكبير . ثم إن لأهل الجنة مع هذا النعيم والملك الدائم المقيم إكمال السرور وإتمام الحبور بالنظر إلى اللّه تعالى عيانا من غير شك ولا ريب ولا حجاب ، ينظرون إلى اللّه تعالى بأعينهم كما أخبر اللّه تعالى في كتابه بقوله تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ) أي بهجة مسرورة ( إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) ولهذا كانت الأولى بالضاد من النضارة والثانية بالظاء من النظر ، وقال : ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ) ينظرون إلى اللّه تعالى ويسلم عليهم بكلامه الذي لا يشبه كلام الخلق ، تعالى ربنا وتقدس عن التشبيه والتكييف ولكن تراه الأبصار منزّها عن معهود ومألوف ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) فمن نفى الرؤية فهو معطّل ، ومن شبه فهو مجسّم ومذهب أهل السنة إثبات الرؤية في الآخرة مع نفى التشبيه . وقد وردت الأحاديث الصحيحة بذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رواها عدد كثير من الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم . روى أبو هريرة وأبو سعيد الخدري : « أن قوما قالوا : يا رسول اللّه هل نرى ربّنا عزّ وجلّ يوم القيامة فقال : هل تضارّون في رؤية الشّمس في الظّهيرة ليس دونها سحاب ؟ هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ قالوا : لا ، قال ما تضارّون في رؤية ربّكم يوم القيامة إلّا كما تضارّون في رؤيتهما » . وعن صهيب قال : « قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى )
--> ( 1 ) معنى هذه الرسالة من اللّه سبحانه للمؤمن : أن الروح أبدية خالدة . وتعتبر كذلك حياته أبدية . والدليل على ذلك حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنما خلقتم للأبد ، وإنما تنقلون من دار إلى دار » . فاعتبر الموت إذن كقنطرة بين الدنيا والآخرة .